جلال الدين السيوطي

274

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وستّمائة . وقال القالي في أماليه « 1 » : حدثنا أبو بكر بن الأنباريّ حدثني أبي قال : بعث سليمان المهلبيّ إلى الخليل بن أحمد بمائة ألف درهم ، وطالبه بصحبته ، فردّ عليه المائة ألف ، وكتب إليه : أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النفس لا في المال تعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال وأخرج الخطيب في كتاب البخلاء « 2 » عن محمد بن موسى السمّريّ قال : أنشدنا حمّاد بن إسحاق الموصليّ للخليل بن أحمد : ما أقبح النسك بسال * وأقبح البخل بذي المال والحرص من شر أداة الفتى * لا خير في الحرص على حال وأقبح الثروة ما لم تكن * عند أخي جود وإفضال من بات محتاجا إلى أهله * هان على ابن العمّ والخال ما وقع الواقع في ورطة * أزرى به من رقّة الحال وقال الكمال بن الأنباريّ : روي عن الخليل أنّه كان يقطّع العروض ، فدخل عليه ولده في تلك الحال ، فخرج إلى الناس ، وقال : إنّ أبي قد جنّ ، فدخل عليه الناس وهو يقطع العروض ، فأخبروه بما قال ابنه ، فقال له : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * لو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا وروي عنه أيضا :

--> ( 1 ) الأمالي : 2 / 299 - 300 . ( 2 ) البخلاء : 65 - 66 .